الرئيسية » مدونة بوابة التسهيلات » الاندماج المصرفي
تمويل

الاندماج المصرفي

يعتبر التوجه نحو الاندماج المصرفي وتكوين التكتلات المصرفية ظاهرة عامة داخل القطاع المصرفي، تهدف لمواجهة التحديات التي فرضتها العولمة وسياسة تحرير التجارة ومتطلبات كفاية راس المال، حيث دعت هذه الظروف القطاع المصرفي إلى الميل نحو تشكيل تكتلات اقتصادية قادرة على مواجهة الأزمات والمنافسة في اقتصاديات ما بعد العولمة.

تقوم المصارف بعمليات الاندماج بهدف رفع القدرة التنافسية والاستفادة من وفورات الحجم الكبير وغيرها من المميزات التي تتحقق حال الدمج أو الاستحواذ المصرفي وقد شكّل الاندماج المصرفي توجهًّا عالميًّا ابتداء من ثمانينيَّات القرن الماضي بهدف النمو والتوسع وتعزيز القدرة التنافسيّة.

ماهية الاندماج المصرفي

يستخدم مصطلح الاندماج المصرفي للتعبير عن اتحاد كيانين أو أكثر على الرغم من تعدد الأساليب المندرجة في هذا المفهوم، وهناك العديد من التعريفات للاندماج المصرفي منها:

اتحاد بين كيانين قائمين أو أكثر بشكل جزئي أو كلي لوجود توافق في أرادتهما أو مصالحهما أو تحقيقا لمصلحة أحدهما وعدم رغبة الآخر فيكون لا دمج إراديا، بحيث يصبح كيانا واحدا، تتم هذه العملية بطرق مختلفة إما بطريقة المزج أو الضم ويكون الناتج عن ذلك شخصية اعتبارية واحدة بهدف تحسين قدرة المصارف المندمجة عامة.

” اتفاق بين مصرفين أو أكثر على ضم كافة مواردهما واتحادهما في وحدة واحدة، بحيث يصبح كيانا واحدا له شخصية اعتبارية مستقلة عن المصارف التي اندمجت وفقدت شخصيتها الاعتبارية المستقلة”

مصطلحات ذات علاقة إذ أن هناك مجموعة من المصطلحات قريبة من مفهوم الاندماج المصرفي، لابد من توضيحها لإظهار صلتها فيه:

الدمج:

“هو عمل لا إرادي تحكمه أوضاع سياسية وتنظيمية معينة بما يحقق متطلبات أجهزة الدولة الرقابية والتنظيمية، فعندما ترى تلك الأجهزة ضرورة وجود كيانات اقتصادية ضخمة يمكنها الاستمرار في المنافسة وتحسين ومستوى رأس المال، تلجأ إلى أسلوب الدمج بين الشركات والبنوك حتى توفر لها مقومات الاستمرار وخوض تجربة المنافسة الشرسة”. إذن الدمج يتم من خلال تدخل حكومي حيث ترى الحكومة أن مصلحة الشركات أو المصارف والاقتصاد القومي تتحقق بوجود كيانات كبيرة، وبهذا يكون قرار الدمج خارج عن إرادة المنشآت المندمجة.

التملك أو الاستحواذ:

شراء البنك المستهدف في عملية التملك والإمساك به تدريجيا، حسب الإمكانات المالية المرصودة لهذه العملية ولمدى رغبة أصحاب أسهم المصرف المستهدف في بيع أسهمهم، تتم العملية وفق الأحكام القانونية أو التنظيمية التي تسمح بهذه العملية. ويظهر مما سبق أن الاستحواذ يتم عبر شراء الأسهم وقد يكون برغبة من أصحاب المصرف المستهدف وقد لا يكون برغبة منهم.

أهداف الاندماج المصرفي

تهدف المصارف من عمليات الاندماج المصرفي إلى تحقيق عدة أهداف:

إيجاد كيان مصرفي جديد لديه قدرة تنافسية اعلى، وقادر على توفير المزيد من الموارد المالية اللازمة، مما يوفر له فرص استثمارية أكبر عائدا واقل مخاطرة، كما يستفيد من تنويع وتحسين مستوى الخدمات المقدمة، وفتح أسواق جديدة، مما يساعد على تحقيق الاستفادة من وفورات الحجم وتوسيع البنك الجيد.

رفع كفاءة الإدارة في المصرف المتولد عن هذه العملية، نتيجة لتغيير الفريق الإداري بفريق إداري جديد أكثر خبرة مما يكسبه شخصية أكثر نضوجا وتحسن مستوى اليد العاملة نتيجة للتدريب الجيد وتبادل الخبرة والاستفادة من نظم الاتصالات الحديثة.

المزيد من الثقة والأمان لدى العملاء والمتعاملين مع المصرف، يتحقق ذلك بتقديم الخدمات المصرفية بكلفة أقل وجودة أعلى، كما يعزز القدرة التسويقية للخدمات المصرفية بشكل أفضل.

الوفاء بمتطلبات الكفاءة المصرفية وفق معايير لجنة بازل الخاصة بكفاية رأس المال، حيث إن المصارف التي تكون غير قادرة على تحقيق النسب المحددة لكفاية رأس المال لن تحصل على ثقة الجمهور والمصارف والمؤسسات الدولية.

يعد أحد وسائل مواجهة تحديات اتفاقية تحرير تجارة الخدمات المالية، وما يستلزم وجوب فتح أسواق الخدمات المالية في البنوك وشركات التأمين وسوق الأوراق المالية، ويشار إلى أن الدول الموقعة على الاتفاقية تمتلك 95% من أسواق الخدمات المالية العالمية، مما أعطاها طابع المنافسة العالمية وتحقيق أرباح إضافية، لأنه من المتوقع أن أرباح المصرف الناتج تفوق مجموع أرباح المصارف قبل الدمج.

تقديم المصارف خدمات غير مصرفيه كانت حكراً على مؤسسات مالية غير مصرفية، مثل أعمال الوساطة في الأسواق المالية، وتقديم خدمات التأمين وبطاقات الائتمان ونقاط البيع وغيرها الكثير، مما وسع قاعدة خدماتها وعملائها، لقدرتها التنافسية الناتجة عن الدمج حيث يتيح ذلك تقديم الخدمات بأسعار عمولات وكفاءة اعلى من المؤسسات المنافسة.

أنواع الاندماج المصرفي

تهدف عملية الاندماج المصرفي في صورتها النهائية إلى إيجاد كيان واحد، سواء كان كيان مستقل عن الكيانات المندمجة أم انه كيان سابق الوجود اندمجت فيه الكيانات الأخرى، تتم هذه الاندماجات وفقا لمعيارين الاول طبيعة نشاط الوحدات المندمجة، والثاني طبيعة العلاقة بين أطراف عملية الاندماج.

طبيعة نشاط الوحدات المندمجة:

الاندماج المصرفي الأفقي

 يتم هذا النوع من الاندماج ما بين المصارف العاملة في نفس النشاط أو أنشطة متكاملة أو مترابطة فيما بينها، بهدف الاستفادة من اقتصاديات الحجم، مثل عمليات الاندماج بين مصارف إسلامية مع بعضها البعض، أو بنوك متخصصة زراعية أو صناعية.

الاندماج المصرفي الرأسي (العامودي)

يتم هذا الاندماج عامة بين الشركات في المراحل المختلفة من الإنتاج، يهدف هذا النوع إلى الاستفادة من اقتصاديات التقنية الحديثة واستئصال تكلفة التبادل السوقي والتعاقدات، في القطاع المصرفي الاندماج الرأسي يكون بين المصارف الكبيرة في المدن الرئيسية مع مصارف صغيرة منتشرة في مختلف مناطق البلاد فتصبح الأخيرة امتدادا للمصارف الكبيرة ضمنا.

الاندماج المصرفي المختلط (المتنوع)

يتم هذا النوع من الاندماج بين مصارف تعمل في مجالات متخلفة، مثل اندماج مصرف تجاري مع مصرف صناعي يكون هدف الاندماج التكامل فيما بينهم.

طبيعة العلاقة بين أطراف عملية الاندماج

الاندماج المصرفي الطوعي (الودي)

يكون هذا الاندماج بموافقة من إدارة كلا لمصرفين المندمجين، ثم تعرض مسألة الدمج على الجمعية العمومية للمصارف العازمة على الاندماج حتى تتم موافقتهم، ويكون إتمام عملية الدمج بشراء أسهم المصرف المندمج، أما نقدا أو على شكل أسهم لديه.

الاندماج المصرفي الجبري (القسري)

يتم هذا الاندماج وفقاً لأوامر من الحكومات أو السلطات المصرفية، تسعى هذه العملية لتنقية القطاع المصرفي من المصارف المتعثرة أو الموشكة على الإفلاس، وقد تلجأ للدمج الجبري الدول النامية بهدف إعادة هيكلة اقتصادها أو قطاع الأعمال فيها، من خلال إصدار قوانين تشجع على الاندماج مثل الإعفاءات الضريبية.

الاندماج المصرفي العدائي

يتم هذا النوع مع وجود معارضة من إدارة المصرف المندمج، وتكون بين مصرف ناجح ومصرف متعثر بحيث يعرض المصرف الناجح على إدارة المصرف المتعثر الاندماج ويرفضون ذلك، فيلجؤون بعرض ذلك على المساهمين مباشرة أو شراء الأسهم من سوق الأوراق المالية.

آثار الاندماج المصرفي على الاقتصاد

يترتب على الاندماج المصرفي العديد من النتائج والأثار التي لا تقتصر على المصارف المندمجة وعملائهم وحسب، بل تشمل الجهاز المصرفي والاقتصادي ككل، فيما يلي سوف نعرض الأثار الإيجابية والسلبية التي تترتب على عملية الاندماج المصرفي.

الأثار الإيجابية للاندماج المصرفي على الاقتصاد:

تحقق المصارف العديد من الأهداف من عمليات الاندماج على مستوى المصرف الواحد، يضاف لهذه الأهداف وجود أثار أخرى للاندماج المصرفي تنعكس على الاقتصاد ككل:

يعتبر الاندماج المصرفي أحد أسباب النمو في القطاع المصرفي في العالم، على سبيل المثال أكبر 15 مصرف في أمريكا ناتجة عن عمليات اندماج.

يعد الاندماج المصرفي وسيلة لتنظيم القطاع المصرفي والتقليل من المؤسسات المصرفية الضعيفة، تقوم السلطات النقدية باللجوء إلى الاندماج المصرفي بهدف تنقية القطاع المصرفي من المؤسسات الضعيفة وتفادي المصاعب المالية أو التصفية التي قد تعترض بعض المصارف.

الآثار السلبية للاندماج المصرفي على الاقتصاد

هناك بعض السلبيات التي قد تنتج عن الاندماج المصرفي، خصوصاً إذا لم تتم عملية الاندماج بصورة صحيحة منها:

احتكار عدد محدود من المصارف السوق المصرفية، مما يؤدي إلى غياب دوافع التجديد والتطوير للخدمات المصرفية، وتحديد أسعار الخدمات المصرفية بصورة مبالغ فيها، كما يقلل من الاختيارات أمام العملاء.

قد ينتج عن الاندماج المصرفي أوضاع غير متوازنة تتسبب في اختلالات في السوق المصرفي، واختفاء الدافع للتطوير، مما يؤثر سلبا على العملاء والنشاط الاستثماري ككل وزيادة الأثر السلبي لتعثر البنوك العملاقة على الاقتصاد ككل، فتعثر أو إفلاس بنك كبير سوف يؤدي كوارث مالية.

قد يكون الاندماج ناتج عن اندماج مصرفين ضعيفين مما يؤدي إلى نشوء مصرف بحجم أكبر، ولكنه ضعيف، خاصة في حال تعيين الإدارة وفق أسس غير موضوعية.

يؤدي الاندماج إلى تسريح العمال، مما يعني أن الاندماج له تكلفة اجتماعية مرتفعة، حيث يؤدي إلى زيادة معدلات لبطالة، يعد الاندماج المصرفي هو السبيل للمصارف الصغيرة ومتوسطة الحجم للحفاظ على وجودها في السوق المصرفية وتعزيز قدرتها على المنافسة.

*المصدر: موقع ندرة

عن الكاتب

Figate

إضافة تعليق

Click here to post a comment

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: